سيد ضياء المرتضوي
329
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
( مسألة 35 ) : لو عيّن مقداراً ليحجّ به واعتقد كفايته فبان عدمها ، فالظاهر عدم وجوب الإتمام عليه ؛ سواء جاز الرجوع له أم لا . ولو بذل مالًا ليحجّ به فبان بعد الحجّ أنّه كان مغصوباً ، فالأقوى عدم كفايته عن حجّة الإسلام . وكذا لو قال : « حجّ وعليّ نفقتك » فبذل مغصوباً . انكشاف عدم كفاية المال أو غصبيّته قد سبق في المسألة 32 موارد جواز رجوع الباذل في بذله وعدمه وكذا بعض الكلام في وجوب نفقة الإتمام عليه إن جاز الرجوع ووقع ، لكن لو كشف خلاف اعتقاد الباذل بكفاية المقدار الذي عيّنه للحجّ فهل عليه الإتمام أم لا ، وهل يرتبط هذا بجواز الرجوع أم لا ؟ هذا هو الفرع الأوّل في المسألة وأمّا بذل المغصوب فهو أمر آخر وكان الأنسب أن يجعله الماتن مسألة علىحدة كما فعل صاحب « العروة » . فالمسألة ذات مسألتين ، أمّا الأولى فقد وقع الخلاف فيه وذهب السيّد الفقيه إلى التفصيل بين الصورة التي لا يجوز للباذل الرجوع ولم يكن مقيّداً بتقدير كفايته فيجب عليه الإتمام وبين غيرها فلا يجب . وأمّا الإمام العلامة فمنع الوجوب مطلقاً . وهذا في صورة جواز الرجوع أمر واضح ولم نر خلافاً فيه ، وأمّا عند عدم جواز الرجوع فإن كان بذله للمعيّن مقيّداً من أوّل الأمر بفرض الكفاية ومعلّقاً على هذا القيد لا أكثر فبانكشاف عدم الكفاية ينكشف عدم بذل الحجّ في الواقع ، فلم يكن المبذول له مستطيعاً من بدء الأمر فوجوب الإتمام لا دليل عليه ، وأمّا إن لم يكن مقيّداً به لكن اعتقد كفايته له وقد انكشف خطأه في التطبيق فالظاهر وجوب الإتمام عليه ، لما مرّ في عدم جواز الرجوع